الفيض الكاشاني

251

نقد الأصول الفقهية ( طبع كنگره فيض )

حظر الكراهة أضعف بأن يكون الكراهة علي تقدير وقوعها كراهة ضعيفة دون مرتبة ترك العمل علي تقدير استحبابه ، فالاحتياط العمل . وفى صورة المساواة يحتاج إلي نظرٍ تامّ . وقيل : إنّه مستحبٌّ أيضاً ، لأنّ المباحات تصير عبادة بالنّية . فكيف ما فيه شبهة الاستحباب ؟ وفيه ما فيه . [ اعتراض بعض الأصحاب في المقام ] واعترض « 1 » علي ذلك : ب « أنّ حظر الحرمة حاصلٌ في كلّ ما فعله المكلّف لرجاء الثّواب ولا يعلم وجوبه أو استحبابه ، لأنّه لا يعتدّ به شرعاً ، ولا يصير منشأً لاستحقاق الثّواب إلّا إذا فعله المكلّف بقصد القربة ولاحظ رجحان فعله شرعاً . فإنّ الأعمال بالنّيات . وفعله علي هذا الوجه مردّدٌ بين كونه واجباً أو مستحبّاً ، وبين كونه تشريعاً وإدخالًا لما ليس من الدّين فيه . ولا ريب أنّ ترك السّنّة أولي من الوقوع في البدعة ، وكذا دفع المفسدة أهمّ من جلب المنفعة . فليس الفعل المذكور دائراً في وقتٍ من الأوقات بين الإباحة والاستحباب ، ولا بين الكراهة والاستحباب . ولا بين الإباحة والوجوب ولا بين الكراهة والوجوب « 2 » ، بل هو دائماً دائرٌ بين الحرمة والاستحباب أو بين الحرمة والوجوب ، إلّا في صورة اجتماع الوجوب والاستحباب . فالتّرك أولي في

--> ( 1 ) . هامش مر 1 ومر 2 : المعترض هو شيخنا الفاضل المعاصر مد ظله . ( منه رحمه‌الله ) ( 2 ) . لا يوجد « ولا بين الكراهة والوجوب » في مر 1 .